← العودة إلى أصوات الطلبة
واقعيشهادة مكتوبة

الوداع الأخير

حُجب الاسم بناءً على رغبة صاحب الشهادة

طالبة في جامعة دمشق، توقّفت دراستها

طلب صاحب هذه الشهادة ألّا يُنشر تسجيله. ننشرها هنا نصًّا، بعد حذف الاسم والتفاصيل التي قد تدلّ عليه، لأن ما قيل يستحقّ أن يبقى في السجلّ — ولأن احترام الرغبة لا يكلّفنا سوى اسم.

كنت أدرس في جامعة دمشق قبل أن تتوقّف دراستي. في صباح أحد أيام نيسان من العام الماضي، استيقظت بعد ليلة طويلة مليئة بالأخبار السيئة. جهّزت أغراضي وحقائبي في السكن الجامعي، وانتظرت مع أصدقائي خبر وصول الحافلات التي ستنقل طلاب محافظتنا إليها — بعد أصوات التهديد الطائفي التي سمعناها في حرم السكن في اليوم السابق، والتهديد بقطع الطريق، والأوضاع الأمنية غير المستقرة. ودّعت غرفتي، وحملت حقائبي وأحلامي، وتركت ذكرياتي ومحاضراتي خلفي. وكان هذا الوداع الأخير. مشيت بين عدد هائل من الطلاب، كلّنا باتجاه واحد، نجرّ حقائبنا منهكين. وصلنا إلى الحافلات، وجلسنا كلّ ثلاثة طلاب في مقعدين ليتّسع الجميع. جلست قرب النافذة أنظر بحسرة إلى الخارج، أدعو الله أن نصل بأمان. ثم انطلقنا. أمضينا اليوم بطوله ننتظر أن يصبح الطريق آمنًا لنصل إلى ديارنا. وأخيرًا، بعد كلّ الخطر والخوف الذي عشناه طوال المدّة، والترقّب لأي رصاصة محتملة، وصلنا بأمان مساءً. واليوم، بعد كلّ ما حلّ بمحافظتي، ازداد خوفنا وقلقنا من العودة إلى مقاعدنا الدراسية. والمأساة ليست فقط في حرمان جيل كامل من حقّه في التعليم، بل في شعور انعدام الثقة والأمان الذي زُرع في قلوبنا. شكرًا لإصغائكم.

ما في هذه الصفحة تجربة صاحبها ورأيه الشخصي، منقولٌ كما ورد. لا يتبنّى المؤتمر ما فيه من آراء، ولا يعبّر بالضرورة عن موقف اللجنة المنظِّمة أو سائر المشاركين.

الوداع الأخير